الشيخ علي الكوراني العاملي

264

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الْجاهِلِيَّةِ « الفتح : 26 » . وعن ذلك استعير قولهم : حَمَيْتُ المكان حِمىً ، وروي : لا حِمَى إل الله ورسوله . وحميت أنفي مَحْمِيَةً ، وحَمَيْتُ المريض حَمْياً . وقوله عز وجل : وَلا حَامٍ « المائدة : 103 » : قيل هو الفحل إذا ضرب عشرة أبطن ، كان يقال : حَمَى ظَهْرَه فلا يركب . وأحماء المرأة : كل من كان من قبل زوجها ، وذلك لكونهم حُمَاة لها ، وقيل حَمَاهَا وحَمُوهَا وحَمِيهَا ، وقد همز في بعض اللغات فقيل : حمئ نحو كمئ . والحَمْأَةُ والحَمَأُ : طين أسود منتن ، قال تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « الحجر : 26 » ويقال : حمأت البئر : أخرجت حمأتها . وأحمأتها : جعلت فيها حمأً . وقرئ : فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ : ذات حمأ . حَنَّ الحنين : النَّزع المتضمن للإشفاق يقال : حَنَّتِ المرأة والناقة لولدها ، وقد يكون مع ذلك صوت ، ولذلك يعبَّر بالحنين عن الصوت الدال على النزع والشفقة أو متصور بصورته . وعلى ذلك حنين الجذع ، وريحٌ حَنُون ، وقوس حَنَّانَة : إذا رنَّت عند الإنباض . وقيل : ما له حنَّة ولا أنَّة ، أي لا ناقة ولا شاة سمينة ، ووُصفتا بذلك اعتباراً بصوتيهما . ولما كان الحنين متضمناً للإشفاق ، والإشفاق لا ينفك من الرحمة ، عُبِّرَ عن الرحمة به في نحو قوله تعالى : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « مريم : 13 » ومنه قيل : الحَنَّان المنَّان ، وحَنَانَيْكَ إشفاقاً بعد إشفاق ، وتثنيته كتثنية لبيك وسعديك . وَيَوْمَ حُنَيْنٍ « التوبة : 25 » منسوب إلى مكان معروف . حَنَثَ قال الله تعالى : وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ « الواقعة : 46 » أي الذنب المؤثم ، وسمي اليمين الغموس حنثاً لذلك . وقيل : حَنِثَ في يمينه إذا لم يف بها . وعُبَّر بالحِنْثِ عن البلوغ ، لما كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافاً لما كان قبله فقيل بلغ فلان الحنث . والمُتَحَنِّث : النافض عن نفسه الحنث ، نحو : المتحرِّج والمتأثِّم . ملاحظات استعملت هذه المادة في آيتين ، قال تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلاتَحْنَثْ . وقال تعالى : إِنَّهُمْ كَأنوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ . وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ . ومعنى الحَنث في آية أيوب عليه السلام : نقض اليمين ومخالفته . ومعنى الحِنث العظيم : الكفر بدليل الآية بعدها ، وسُمِّيَ حِنثاً عظيماً ، لأنه نقض للتوحيد الذي هو عهد الفطرة . فالحِنث نقض العهد ، كبيراً أو صغيراً . وأما تسمية عبادة النبي صلى الله عليه وآله في غار حراء بالتحنث ، فهو تصحيف أو إبدال من التحنف . قال في عمدة القاري « 1 / 49 » عن الشيباني : لا أعرف يتحنث ، إنما هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام . قلت : قد وقع في سيرة ابن هشام يتحنف بالفاء » . حَنْجَرَ قال تعالى : لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ « غافر : 18 » وقال عز وجل : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ « الأحزاب : 10 » جمع حَنْجَرَة ، وهي رأس الغَلْصَمَة من خارج . حَنَذَ قال تعالى : وجاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ « هود : 69 » أي مشويٍّ بين حجرين ، وإنما يفعل ذلك لتتصبَّب عنه اللُّزوجة التي فيه ، وهو من قولهم : حَنَذْتُ الفرس : استحضرته شوطاً أو شوطين ثم ظاهرت عليه الِجلال ليعرق . وهو محنوذ وحَنِيذ . وقد حَنَذَتْنَا الشمسُ . ولما كان ذلك خروج ماء قليل قيل : إذا سَقَيْتَ الخَمْرَ فَأَحْنِذْ ، أي قلل الماء فيها ،